سعيد عطية علي مطاوع

32

الاعجاز القصصي في القرآن

فالفكرة والمثل الأعلى يتكرّران خلالها واضحين في صور مختلفة وألوان شتى " 35 . وعلى هذا فإننا نرى أن " القصة أعظم أداة لتحقيق التغيير والتجديد في مضمار الأدب النثري ، فقد حوّلت القصة مركز الاهتمام من البلاط الملكي إلى الطبقة البرجوازية ، ثم إلى الفقير والعامل ، وأخيرا إلى الرجل العادي ، بغض النظر إلى مركزه 36 . والقصص التي حملت طابع القضايا الاجتماعية ، تمثلت في اتجاهين يتلاقيان آخر الأمر هما : الفرد وحقوقه المهضومة التي تتطلب تغير النظم القائمة من ناحية ، ثم ما تستلزمه سعادة الفرد بعد ذلك من تعاون اجتماعي من نوع جديد من ناحية أخرى ، وصارت هذه القضايا أعمق أثرا في علاج المجتمع ومسائله منذ عنصر الرومانتيكيين ، إذ صارت الطبقة الوسطى ذات أثر فعال في المجتمع ، فصعدت فيه تنتقص حقوق الطبقات الأرستقراطية التي لم يكن لها مبرر . وصارت القصص من وسائل التعليم والتسلية معا تحرك المشاعر وتوصى بالإصلاح ، ويكتشف بها القارئ نواحي في نفسية المجتمع قد تغمض على المشرع الاقتصادي 37 وكانت القصص الرومانتيكية التي تدافع عن القضايا الاجتماعية تحصل الطابع العاطفي المشبوب الثائر ، وتثير الأفكار إثارة مباشرة خطابية غالبا ، والشخصيات الرئيسة فيها ضحايا نظم المجتمع ، وهم رموز لطبقات اجتماعية ، يدافعون عن آرائهم أو يمثلونها في بطولة يحيد بها مؤلفها عن مجرى الحقائق المألوفة في عامة الناس ، وغالبا ما كان الشر - وهو هدف الهجمات في هذه القصص - ممثلا في صورة الظلم الاجتماعي الذي يعاني منه البائسون والفقراء . . . وهكذا قصدت القصص ذات القضايا الاجتماعية إلى تنظيم الفرد في علاقته بالمجتمع ونظمه ، والتأثير المباشر في استبدال نظم بغيرها ، لإقرار العدالة الاجتماعية إقرارا مبنيا على الاعتقاد العميق في حق الفرد ، ولهذا كثرت الآراء الحرة التي قضت قليلا علي امتياز الطبقات 38 . أما القصة الواقعية والطبيعية فلم تقتصر علي الوقوف عند حدود الوقائع